ابن الجوزي
307
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
غرقها ثم أنها خلصت [ 1 ] من الماء ، فأتت بعض الديارات التي على شاطئ الفرات ، فآوت إليه ، وأعلمت الرّهبان أنها قد وهبت نفسها للَّه تعالى ، فأحسنوا إليها ، فلمّا استقر الملك لأبرويز بعد أبيه هرمز وجّه برسله إلى قيصر ، فاجتاز الرسل بالدير ، فسألت شيرين عن ذلك ، فأعلمت أن القوم [ 2 ] رسل أبرويز الملك ، ومعهم هدايا إلى قيصر ، وأخبروها بملكه وما آل إليه أمره ، فوجهت إلى رئيس الرّسل متنصحة له [ 3 ] تخبره أنها أمة الملك أبرويز ، وسألته إيفاد رسول إليه تخبره بمكانها ، ووجّهت [ معه ] [ 4 ] بذلك الخاتم فأنفذ الرجل رسوله قاصدا إلى الملك يخبره [ 5 ] خبر شيرين ومكانها والخاتم ، فلمّا ورد الرّسول على أبرويز أمر للرسول بمال عظيم ، وجعل له رتبة جليلة [ 6 ] ببشارته ، ووجّه معه بخدم ومراكب وهوادج وكساء وحليّ وطيب ووصائف ، حتى أتوه بشيرين ، فورد عليه من الفرح ما لم يفرح بشيء مثله ، وكانت من أكمل النساء كمالا وجمالا وبراعة ، وذكر أبرويز أنه ما جامعها قط إلا وجدها كالعذراء ، وكان قد شرط على نفسه أن لا يأتي حرة ولا أمة مرة واحدة إلا أتاها قبل [ ذلك ] [ 7 ] ، وعهد كل واحد لصاحبه أن لا يجتمع مع أحد لباضعه ، فلما هلك أبرويز أرادها شيرويه فأبت ، وعرّفته العهود [ 8 ] فرماها بكل معضلة [ 9 ] من الفجور ، وبعث الشعراء على ذمّها ، فلمّا لج ، ولم يجد عنه محيدا بعد أن غصبها جميع مالها وضياعها ، فقالت : افعل ما سألت بعد أن تقضي لي ثلاث حوائج : تردّ عليّ أموالي وضياعي ، وتسلَّم لي قتلة زوجي ، وتدعو العظماء والأشراف فترقى المنبر فتبرئني مما قذفت [ 10 ] به من الفجور .
--> [ 1 ] في ت : « تخلصت » . [ 2 ] في ت : « أنهم » . [ 3 ] في الأصل : « شخصة له » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 5 ] في ت : « يعرفه » . [ 6 ] في ت : « عظيمة » . [ 7 ] ما بين المعقوفتين : سقط من الأصل . [ 8 ] في ت : « العهد » . [ 9 ] في ت : « بكل معضد » . [ 10 ] في ت : « مما رميتني به » .